احسان الامين

323

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

فضلا عمّا فيها من مجاهيل . وأمّا من حيث المتن فنكتفي بما قاله الشيخ المفيد - وهو من أعاظم الشيعة الإمامية - معقبا على مقولة البعض بأنّ ذوات آل محمّد كانت موجودة قبل آدم ، قال ( قدس سره ) : « فذلك باطل بعيد عن الحق لا يعتقده محصل ، ولا يدين به عالم ، وإنّما قال به طوائف من الغلاة الجهال والحشوية من الشيعة الّذين لا بصيرة لهم بمعاني الأشياء ولا حقيقة الكلام ، وقد قيل إنّ اللّه تعالى كان قد كتب أسماءهم في العرش ورآها آدم وعرفهم بذلك وعلم أنّ شأنهم عند اللّه عظيم » « 1 » . وقال الطبرسي في تفسير الآية : « أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ أي أرفعت نفسك فوق قدرك وتعظّمت عن امتثال أمري ؟ أم كنت من الّذين تعلو أقدارهم عن السجود فتعاليت عنه » « 2 » . وقال الطباطبائي : « وقوله أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ استفهام توبيخ ، أي أكان عدم سجودك لأنّك استكبرت ، أم كنت من الّذين يعلون ، أي يعلو قدرهم أن يؤمروا بالسجود ، ولذا قال بعضهم بالاستفادة من الآية : إنّ العالين قوم من خلقه تعالى مستغرقون في التوجّه إلى ربّهم لا يشعرون بغيره تعالى . وقيل : المراد بالعالين ملائكة السماء فإنّ المأمورين بالسجود هم ملائكة الأرض . ويدفعه ما في الآية من العموم » « 3 » . منهج الإماميّة في التأويل الباطني يمكن من خلال ما سبق أن نحصل على معالم موقف الإمامية من التأويل بالباطن ،

--> ( 1 ) - في ضمن جواب المسألة الأولى من المسائل العكبرية ، بهامش أوائل المقالات / ص 211 / ط . الداوري بقم . ( 2 ) - مجمع البيان / ج 8 / ص 393 . ( 3 ) - الميزان / ج 17 / ص 226 .